الحكم الشرعي لتحديد القانون سن الزواج
فتوى الشيخ أ.د. حاكم المطيري
15/ 8/ 1446هـ
14/ 2/ 2025م
الحمد
الله القائل في كتابه ﴿إن الحكم إلا لله﴾، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن
والاه، وبعد:
رفع
سن الزواج ليس من المباح المطلق الذي يمكن للسلطة شرعا تنظيمه بما يحقق مصلحة
المجتمع -لا ليخضع للمرجعية التشريعية الغربية كما يفرض اليوم على دول العالم
العربي والإسلامي- وإنما الزواج باتفاق الفقهاء تجري عليه الأحكام الخمسة ومنها
الوجوب والاستحباب عند القدرة، وخشية الفتنة، والوقوع في الحرام، كما يفيده الحديث
الصحيح: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن
للفرج..).
وقوله
تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾.
والشباب
يطلق على كل بالغ، والبلوغ يكون بالاحتلام وغيره من العلامات الجسدية، وقدر بالسن
عند الجمهور بخمس عشرة سنة إذا لم تظهر العلامات الجسدية.
فيحرم
شرعا بلا خلاف بين الفقهاء حرمان الشاب -ذكرا أو أنثى- القادر على الزواج إذا
احتاجه لإعفاف نفسه، أو خشي على نفسه الوقوع في الحرام.
كما أنه أيضا من الحقوق الفردية الأساسية في الإسلام، فلا يحق للسلطة حرمان من
يريد التمتع به بدعوى تنظيم المباح، إذ المباح الذي للسلطة شرعا تنظيمه لا يدخل
فيه الحرمان من الحقوق الأساسية الفردية الثابتة شرعا كحق العمل، والتعلم، وكسب
العيش، والزواج، والإنجاب، وإنما يجوز تنظيم هذه الحقوق بما لا يفضي إلى مصادرتها
وحرمان أصحابها منها.
وعليه
فحين يوجب الشارع على الشاب الزواج عند القدرة والخشية من الفتنة والوقوع في الزنا
فإن إصدار قانون وضعي يمنعه من ذلك يكون مصادمة صريحة لحكم الشارع ومشاقة له
ومحادة لحكمه و(لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).
وحين
يتزوج الشاب لإعفاف نفسه قبل استكمال السن القانوني فإن ترتب عليه تجريم وعقوبة
قانونية كان ذلك ظلما وعدوانا من السلطة عليه محرما شرعا، وإن أنجبت زوجته ولم
يعترف القانون بالمولود كان حكما جاهليا مصادما للنص القرآني وإجماع الفقهاء، كما
قال تعالى: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ وقال النبي ﷺ:
(الولد للفراش).
فإن
كان القانون في مقابل ذلك يغض الطرف عن الزنا، ولا يعاقب الشاب عليه، ولا يجرمه،
كان الأمر أشد وأخطر وحكم من استحل ذلك حكم من استحل الحرام المجمع على تحريمه في
الإسلام كما هو منصوص عليه في كتب الفقه في أبواب الردة.